سيرة ذاتية
روايات
مقالات
حوارات
اخبار مريم مشتاوي
جاليري مريم مشتاوي
اصدارات
شعر مريم مشتاوي






ادبية

15/08/2017 - 04:55:20 pm
مريم مشتاوي:ان لم اكتب قد انفجر واموت فالكتابة علاجي النفسي من كل خيبة
جريدة التيار السودانية  مصعب الهادي

مريم مشتاوي:ان لم اكتب قد انفجر واموت

فالكتابة علاجي النفسي من كل خيبة

 

  1- حدثينا عن تجربتك الثقافية الإبداعية وتشابكها مع تجربتك الحياتية؟ -طفولتي بدأت في قلب الأحداث الساخنة، أي الحرب اللبنانية الدامية، وتوعّدني القدر فيما بعد بحرب أشد إيلاماً، فطعن أمومتي، وخطف ابني بعد أن تفشى السرطان بخبث في جسده الصغير ورحل بعيداً وهو بعمر الياسمين… تتالت فاجعة الأحداث الدامية في العراق وسوريا التي لم يقل وقعها عليّ عن وقع الحرب اللبنانية… بين الهنا والهناك، بين عالم عربي يحتضر ويوميات لندنية أرستقراطية عشت تجربتي المتناقضة التي تتأرجح بي بين الألم الشديد وحتمية مواكبة إيقاع الحياة في المدينة . المرض الذي باغتني ناهشاً جسد صغيري، وظروف الحروب المستمرة والمتنقلة، كلاهما كانا السببين الأساسيين للجوء والاختباء خلف القصيدة وفي قلبها.. فكانت تولد دائماً بعملية قيصرية محمّلة بوجع ما قبل وبعد الولادة. كنت قد كتبت ديوان “حبيب لم يكن يوماً حبيبي ” وأنا طالبة في المدرسة الثانوية وديوان ” ذكريات في حلم” وأنا طالبة في الجامعة الأمريكية في بيروت.. ثم شهدت ولادة ديوانيّ “ممر وردي بين الحب والموت” و”هالوين الفراق الأدبي” في مرحلة لاحقة وهي أصعب مرحلة عشتها في حياتي.. كتبتهما وأنا قابعة في المستشفى بجانب ابني الصغير الذي كان يواجه المرض. وبعدها صدر لي ديوان جديد عن دار المؤلف في بيروت بعنوان :” حين تبكي مريم" .. هذا الديوان جاء عصارة الألم بعد نضوجه في أعماقي. وأمام شعوري بالعجز، وأنا أعيش الأحداث في سوريا وموت الأطفال في البحار، وقضية اللاجئين ومآسيهم وجدت نفسي ملزمة ككاتبة أن أتحرك فلجأت إلى ما أستطيع: الكتابة، شعورا بمسؤوليتي كإنسانة أولاً وككاتبة ثانياً في طرح القضايا الانسانية الكبرى عل الكتابة تساهم في خلق بعض من الوعي، وتدفع باتجاه عمل ما للتقليل في الأقل من مأساتنا الإنسانية، وبشكل خاص مآسي الاطفال .. شعرت أن القصيدة، وهي ما أصفها بكبسولة مكثفة، لا تسمح لي بالتعبير عن تفاصيل الألم والاسترسال بوصف كل المآسي التي تعصف باللاجئين فلجأت بدوري إلى الرواية و كتبت رواية "عشق" ثم رواية "ياقوت". وفي الوقت نفسه، أسست صالوناً ثقافياً خيرياً في لندن لمد الجسور الثقافية والحضارية بين عالمنا العربي والغرب .. ومن خلاله أيضاً تتم مساعدة الأطفال المصابين بمرض السرطان والأطفال السوريين والعراقيين اللاجئين بمشاركة وحضور إحدى جمعيات الخيرية المعنية. 2- متى بدأتِ الكتابة، وما الذي دفعك إليها ؟ وما هي العوامل التي أسهمت في إبراز موهبتك؟ -بدأت الكتابة في عمر صغير.. كنت طالبة في المدرسة الثانوية .. يومها كتبت لأعبر عن مشاعر غريبة تخضني لم أعهدها سابقاً ... كان الحب الأول بتفاصيله البريئة . جاءت قصيدتي بسيطة محجوزة داخل الأنا.. ولا أدري إن كنت أستطيع تسميتها ب"قصيدة".. لكنها البداية ولا أخجل بها. والديوان الأول الذي أسميته "حبيب لم يكن يوماً حبيبي".. كان طفولياً غير ناضج، تجربته محدودة بحكم العمر .. لا أحب أن أصف نفسي بالموهوبة .. هذا أتركه للقارئ.. أنا جلادة في نقد نفسي.. أبحث دائماً عن الثغرات لأملأها.. وأشبه نفسي بنملة صغيرة تعمل يومياً بجهد لتجمع مونة أدبية قد تشبع بعض القرّاء..   3- ما هي أهم رواياتك المنشورة، وما هي الرواية التي ترينها أكثر تعبيرًا عما يدور في عقلك؟ -"ياقوت" هي الرواية التي تمثلني اليوم لأنها تحمل القضية الانسانية التي تحتاج إلى علاج سريع ... ما من قضية ملحة بحجم القضية السورية وموت الأطفال بالبحار وتشردهم ... صدرت الرواية من حوالي شهر تقريباً عن دار المؤلف في بيروت. وتدور أحداثها بين الأرض والسماء مركزة على مأساة اللاجئين السوريين في طريقهم إلى المنافي .. والكوارث التي تعرضوا لها وخاصة الأطفال الذين قضوا غرقاً في البحر .. الشخصية الرئيسة في الرواية هي ياقوت الموسومة الرواية باسمها وهي حبيبة محمد التي هربت معه إلى المنفى ولكنها ماتت غرقاً لتصعد روحها إلى السماء ...ومن هناك تُعطى مهمة جديدة وهي مراقبة المراكب الفارة من الساحل التركي إلى الساحل اليوناني وانقاذ الأطفال الذين يتعرضون للغرق قبل أن يأكلهم سمك القرش.   4- يقول ماركيز: "أنا أكتب حتى يحبوني الناس وأكسب الكثير من الأصدقاء » لماذا تكتبين؟‏ -أكتب لأني أشعر بحاجة ملحة للكتابة... إن لم أكتب قد أنفجر وأموت.. الكتابة علاجي النفسي من كل خيبة .. وهي صديقتي ساعة الفرح والتأمل ... أكتب لأرحل... وفي رحلاتي أنتشي... الكتابة تساعدني أن أعيش حالة من النشوة الروحية... فأنا أميل بطبيعتي إلى كل ما هو روحي لأني أشعر أنني أرتفع به فوق المادي..   5- كيف ترصدين حركة شخصيّات رواياتك، هل يتم ذلك من خلال مشاهداتك اليوميّة أم من خلال ما تلتقطينه شفاهيّاً، أو تسمعينه؟ أم انك تبحثين عن هذه الشخصيّات انطلاقاً من دافع مسؤولية الكاتب أمام التاريخ والإنسان؟ -كل ما ذكرته معاً ! بداية طبعاً هناك دائماً مسؤولية أمام التاريخ والانسان! أحياناً تحضر بشكل تلقائي وكأني أعرفها منذ دهر وإن لم تحضر أبحث عنها في مخيلتي وأدعوها لفنجان قهوة ونتحدث كثيراً أتعرف على تفاصيلها وأصادقها فتصبح جزءاً لا يتجزأ من روحي عندها فقط تدخل روايتي..   6- ثمة تعدّد للأمكنة يشكل حراكا في الروايات.. حدثينا عن تلك الكيميا؟ -تعدد الأمكنة يغني الرواية إذا تم توظيفه بشكل جيّد ولَم يكن مفتعلاً.. فهو الفضاء الذي تتحرك في ظلاله الشخصيات وأشبهه بالألوان الذي تضفيها على اللوحة... إن كانت اللوحة جميلة برسومها وخالية من الألوان أشعر بأنها ناقصة وغير قادرة على النطق ... الأمكنة ليست عنصراً زائداً في الرواية، فهي يتخذ أشكالاً وتتضمن معانى عديدة، بل إنها قد تكون في بعض الأحيان هي الهدف من وجود العمل كله" 7- هل مررتِ يوماً ما بحالة شعرتِ فيها أنّ شخصياتكِ باتت غير مطواعة وتتحرّك بغير انضباط بعيداً عن قدرتكِ على التحكّم فيها ؟ أحياناً أشعر بأني لا أكتب الرواية بل هي تكتبني.. أصل إلى حالات أشعر بأني أسيرة أحداث وشخصيات تجتاحني تفرض علي نفسها... هي تقرر مصيرها وأنا أكتب... وقد أصل أحياناً لحد الإغماء من حدة سيطرتها علي... تأسرني وأعيش عالمها وقد أنفصم عن عالمي الحقيقي أحياناً...   8- برأيك، ما هو أثر أدبك خارج الحدود؟ وهل تعتقدين أنك قمت بواجبك في هذا المجال ؟ -لو سألتني هذا السؤال في شيخوختي لأجبتك بأني لن أشعر أبداً أنني قمت بواجبي في أي مجال... الشعور بالاكتفاء مرض .. نحن منذ الولادة حتى الموت جنود الكلمة نسعى يومياً لإرضائها ... ونقوم بما بوسعنا للتقدم ولكن الكمال لن نصل إليه... ترجمت مجموعتي الشعرية " حين تبكي مريم " للإنجليزية " والفرنسية مؤخراً.. وأتمنى أن تترجم رواياتي أيضاً... ما زلت في بداية الطريق وأملي أن أصل إلى قلوب القرّاء في كافة البلدان..   9- كيف تنظرين إلى النقد الذي تناول تجربتك، وهل من أثرٍ له في النص الذي تكتبينه؟ -أنا أقدّس النقد .. لأنه وسيلة للتعلم والتقدم .. ولكن واقع الحال اليوم هو غياب منهجية النقد الحيادية غير المنفلتة من أي ضوابط على اختلاف أنواعها وتشعباتها، وتوجُّه معظم النقاد الحاليين إلى ما تمكن تسميته بالنفخ الأدبيّ أي النقد التلميعيّ أو المقاربة البِلاطيّة إذا ما أردنا أن نقولها صراحة وعلانية ، كل ذلك كي يستحوذ الناقد على رضا كبار الأدباء والشعراء والمبدعين أو حتى المبتدئين منهم، مختبئاً وراء قناع الصيغة التمجيدية للكاتب، بعيداً عن أية مصداقية أدبية. نكاد نقف أحيانا عاجزين أمام إيجاد لقاح مؤاتٍ لفيروس مديح كاذب، ينتحل صفة النقدية، متفشياً داخل منظومة ثقافية تحكمها كليشيهات متعفنة، مؤطَّرة باعتبارات ومصالح وتبادل "النقديات الأدبية" أو الاخوانيات النقدية ." وشتّان هنا بين هذه اللامهنية والإخفاقات النقدية وبين ما يعتمده كبار النقاد الغربيين من منهجية نقدية تحتّم عليهم دراسة كل عمل أدبي على حدة ، بعيداً عن الاختباء وراء ألاعيب التعويم ومفردات التعميم والإشادة التي تصلح لكل عمل أدبي. 10- بعد كل هذا الذي تحقّق، أين أنتِ ؟ وما الذي تريدينه من الكتابة؟ وبماذا تحلمين؟ وماذا عن تصوّرك للمستقبل؟ -ليس عندي سوى حلم واحد فقط... وربما أعيش لأجله وهو أن أستغل كتابتي لمساعدة الآخرين .. لأصرخ معهم وأضحك معهم ونبكي معاً ... أن أكتب لأنشر ثم أنظم أمسيات شعرية وأدبية أدعم فيها الأطفال المصابين بالسرطان ... المستقبل لا يعنيني... أنا أعيش اللحظة وأعمل فيها لتحسين المستقبل.. لذلك تركيزي هو في الحاضر .. 11- واخيراً ، كيف تنظرين للمشهد العربي بعينك من كل الزوايا ؛ خاصة الادبية؟ -نلاحظ اليوم للأسف أن دور المثقف في مجتمعه قد تراجع لحد كبير لأسباب عديدة ، منها تراجع الحركة الثورية التي ارتبط بها المثقف خاصة في الخمسينات والستينات، بسبب طبيعة العصر الذي نعيش، وأيضا بسبب القمع والاضطهاد السياسي والفكري خاصة في منطقتنا العربية .   


اضف تعليق
عدد التعليقات :0
* الاسم الكامل
البريد الالكتروني
الحماية
* كود الحماية
البلد
هام جدا ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
مواضيع متعلقه
حين يجتمع الفرح والألم ويُجسّدهُ الأدب.. مريم مشتاوي حين يجتمع الفرح والألم ويُجسّدهُ الأدب.. مريم مشتاوي هذا الكون مجهز للحب الذي يروي الروح هذا الكون مجهز للحب الذي يروي الروح مريم مشتاوي: تربتنا المسمومة تنتج الاٍرهاب مريم مشتاوي: تربتنا المسمومة تنتج الاٍرهاب الذات تتأرجح بين السؤال والغياب الذات تتأرجح بين السؤال والغياب الشعر أوسع من أي إطار ولا يمكن إحتجازه الشعر أوسع من أي إطار ولا يمكن إحتجازه
تعليقات
Copyright © mariammichtawi.com 2011-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع مريم مشتاوي
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com